أول وكالة أنباء خاصة تنطلق بترخيص من وزارة الثقافة والاعلام بالمملكة العربية السعودية ...
NEWS AGENCY
وكـــالة بـــث للأنبـــــاء
موجودات مؤسسة النقد السعودي ترتفع إلى 2227 مليار ريال .. ›› المزيد
مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الأديان.. (60) خبيراً في قارات العالم.. ›› المزيد
" اليوم السابع " تنشروثائق اعتراف مصر بـ"تيران وصنافير" جزر سعودية.. ›› المزيد
الشعب المصري في مواجهة عملاء الدجل .. ›› المزيد
آخر صرعات النظام الإيراني .. مستشار خامنئي يدعو لحوار مع السعودية.. ›› المزيد
كلام في الممنوع // عن زيارة الملك سلمان إلى مصر.. ›› المزيد
منتدى فرص الأعمال السعودي المصري .. تحالفات واندماجات.. ›› المزيد
الحملة السعودية تقدم 2245 وصفة طبية للاجئين السوريين في الزعتري.. ›› المزيد
جسر الملك سلمان .. بين رأس حميد وشرم الشيخ.. ›› المزيد
ماذا يعني جسر الملك سلمان؟.. ›› المزيد
خادم الحرمين عقد جلسة مباحثات مع الرئيس التركي : " رعد الشمال " رسالة لكل من يحاول المساس بأمننا واستقرارنا
الفكرالشيطاني في المنهج الإخواني 3-3

عبدالعزيز بن حمدان التوم

رابعاً: دولة الكويت

بنهاية الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥م دخلت منطقة الخليج العربي في مرحلة تاريخية جديدة في جميع نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ٬ وبما أن دولة الكويت تقع على الطرف الشمالي الغربي من الخليج العربي كان التأثير الأكبر في قبول الثقافات الأخرى ونقطة الإنطلاق لأغلب دول المنطقة .
وكانت الكويت تعيش نشاطاً دينياً وفكرياً نظراً للدور الذي كان يلعبه علماء الفقه الاسلامي من البصرة والزبير والاحساء.
وكان الشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم الكويت ذو سياسة منفتحه ، مما يُمكن ويُسهل تشكيل الاحزاب الدينية والسياسية والإجتماعية بسهولة. فكانت الفرصة مناسبة لجماعة الإخوان . وقد شكلوا أول تنظيماتهم عام ١٩٥٢م تحت مسمى (جمعية الارشاد الاسلامية) على يد عبدالعزيز العلي المطوع الذي يُعتبر الأب الروحي للجماعة في الكويت. والتقى عبدالعزيز المطوع بحسن البنا في مكة عام ١٩٤٧م ، وكانت هي أول انطلاقة لفكرة تأسيس فرع للجماعة بالكويت مما سهل على المطوع العمل بشكل سريع في استثمار تلك العلاقات مع جماعة الإخوان في مصر والدعم الديني والسياسي له.
وكانت جمعية الارشاد الاسلامية واجهه اجتماعيه للإخوان ولم يُمارس فيها أي عمل سياسي في ذلك الوقت ؛ الى أن تم تغيير مسمى الجمعية إلى (جمعية الاصلاح) عام ١٩٦٢م.
في شهر اغسطس عام ١٩٥٣م أصدرت جمعية الإرشاد الاسلامية مجلة | الارشاد| لكي تكون الناطق الاعلامي بأسم الجمعية ولنشر فكر الجمعية وتوجهاتها ، وتولى رئاسة تحريرها عبدالعزيز المطوع ، واستمرت المجلة تصدر شهرياً إلى أن توقفت نهائياً بعد أزمة الاخوان في مصر في منتصف الخمسينيات.
وبعد تحسن الظروف السياسية والإجتماعية في الكويت عام ١٩٦٩م صدرت مجلة | المجتمع | التي كانت صوت ولسان جمعية الإصلاح٬ وساهمت هذه المجلة بشكل كبير في نشر فكر وتوجهات الإخوان في الكويت ، وهي مجلة أسبوعية يرأس تحريرها الدكتور اسماعيل الشطي، وعبدالله العلي المطوع رئيساً لمجلس إدارتها. وكانت هذه المجلة ذات طابع ديني، و أغلب المقالات يتم صياغتها بشرعنة التوجه الفكري الإخواني ، وأصبح للمجلة لها شعبية كبيره داخل المجتمع الكويتي٬ وخارجه. ونجحت المجلة في استقطاب عدداً كبيراً من المفكرين الذين لهم توجهات إخوانية مثل :  يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي وحسن الترابي وغيرهم.
في ذلك الوقت لم يكن لدى جماعة الإخوان المسلمين في الكويت أي توجه سياسي إلى أن أصبحت الامور السياسية في المنطقة أكثر سخونه خصوصاً بعد غزو الكويت عام ١٩٩١م .
وبعد تحرير الكويت من القوات العراقية أعلنت جمعية الاصلاح بإنشاء الحركة الدستورية الاسلامية | حدس | لكي تكون الذراع السياسي والواجهة السياسية لجماعة الإخوان في الكويت وتتبنى هذه الحركة الخط الإسلامي السياسي٬ وهي حركة سلميه لا تتبنى العنف٬ وأصبح للحركة والجماعة ممثلين لهم في مجلس الأمة الكويتي ، وتقدم عدة نواب منهم برؤية للاصلاح السياسي والوحدة الوطنية والحقوق المدنية والإجتماعية للمرأة وقوانين لكشف الذمة المالية للقياديين في تنظيمات الجمعيات السياسية..
ونستطيع القول بأن جماعة الإخوان في الكويت قدموا أنفسهم كتنظيم سياسي في الستينات . وتغيرت التوجهات لجمعية الاصلاح بمجرد ظهور تيارات واأحزاب أخرى لها اهداف سياسية داخليه وخارجية.

خامساً : دولة قطر

يعود تاريخ العلاقة بين قطر وجماعة الإخوان في مصر إلي خمسينيات القرن العشرين، وذلك في أثر الصراعات بين الجماعة والرئيس المصري جمال عبدالناصر التي أدت إلى موجه من الإعتقالات والإغتيالات التي طالت الإخوان في تلك المرحلة٬ أما جماعة الإخوان في سوريا فكان لهم حضور على المشهد القطري خصوصاً بعد الصدام والمواجهات الدامية مع الرئيس السوري حافظ الاسد في عام ١٩٨٢م والتي راح ضحيتها ما يقارب ٣٥٠٠٠ مواطن سوري في حماة.
في عام ١٩٦١م أشتد الخناق والتضييق على جماعة الإخوان في ، مما أضطر أغلب القيادات الإخوانية ترك مصر والهجرة إلى دول الخليج التي كانت في بداية ثوراتها النفطية والاقتصادية والتعليمية .. فهاجر يوسف القرضاوي إلى دولة قطر ليقوم بعد ذلك بإنشاء المعهد الديني الثانوي ، إضافة إلى ذلك تولى القرضاوي تأسيس كلية الشريعة بجامعة قطر٬ ولم يكن القرضاوي هو الوحيد من الإخوان في قطر بل كان معه عبدالمعز عبدالستار، والدكتور أحمد العسال، وعبدالبديع صقر.
كان حاكم قطر آنذاك الشيخ علي بن عبدالله ال ثاني حيث كان شديد التدين مما أكسب القرضاوي ومن معه من الإخوان الثقة كامله حيث تولى عبدالبديع صقر مستشار لحاكم قطر وتولي ايضاً ومديراً لإدار الكتب القطرية.
أصبحت قطر في تلك المرحلة نقطة الإنطلاق لجماعة الإخوان في الخليج العربي وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أهدافهم ، مروراً بقطر. وخصوصاً دبي التي شهدت في الستينيات زيارات إخوانية دعوية وتثقيفيه مكثفة . وكان الشعب الاماراتي ليس لديه الوعي الثقافي والسياسي في ذلك الوقت لكي يميز الصالح له من غير ذلك.
لم يقف عبدالبديع عند هذا الحد بل أسس مدرسة الإيمان في دبي بدعم قطري وتولى إدارتها أقرباء عبدالبديع وتم إيفاد العديد من القطريين من أصول سورية وفلسطينية ممن لهم توجهات إخوانية إلى تلك المدرسة ، بالإضافة إلى الطلبه الإماراتيين الذين يتلقون تعليمهم في مصر، وأصبح لهم تواصل مع الإخوان لكي يعودوا إلى الإمارات في بداية السبعينيات ويطالبوا بإنشاء جمعية الاصلاح تتبع للإخوان في راس الخيمة.
كان معظم الطلاب في دول الخليج العربي يتلقون تعليمهم في مصر التي كانت مركزاً علمياً للدول العربية٬ وكان الطلبة القطريين ذهبوا إلى القاهرة لينهلون من العلم في فترة السبعينيات . وكان جاسم سلطان أحد أهم هولاء الطلاب، ويدرس في كلية الطب ، ويهوى الإطلاع والقرأة في مجالات الثقافة الإسلامية والسياسية فأصبح لديه مزيج من العلوم الإنسانية، وايضاً كان قارئاً لكتب الإخوان، وعلى رأسها كتب ومؤلفات سيد قطب . كما ساهمت مزاملته أثناء الدراسة لقيادات إخوانيه مثل عبدالمنعم ابوالفتوح وعصام العريان إلى التصاقة فكرياً بجماعة الإخوان في مصر.
في بداية الثمانينات عاد جاسم ومن معه إلى قطر وأندمجوا مع جماعة الاخوان في الدوحة، ولكن كان هناك صِدام بين العقول الإخوانية الشابة وبين الأفكار القديمة المترهله التي كانت يعتبرها جاسم بأنها أفكار ذات أفق ضيق.

سادساً: سلطنة عمان

تختلف عُمان عن بقية دول الخليج حيث يعيش في السلطنة مزيج مذهبي متنوع ٬ و المذهب الاباضي هو الظاهر، بالاضافة إلى وجود عدة مذاهب أخرى ، يعيشون جنباً إلى جنب مع الاباضية والشيعة الاثنى عشريه.
وعندما بدأت سلطنة عمان بإرسال الطلبة للدراسة في الخارج كانت مصر في مقدمة الدول ، وكان ذلك في نهاية السبعينيات وكان الطلبة العمانيون عرضة للتأثر بالأفكار السياسية المتنوعة وخصوصاً الأفكار الإخوانية.
في تلك المرحلة كانت بداية تاريخ جماعة الإخوان في سلطنة عمان عندما بدأ الطلاب بالعودة ، وقاموا بتنظيم أنفسهم لكي يصبح لهم وجود سياسي ديني وبدأت المواجهات مع الدولة عندما قاموا بممارسة توجهات فكرية وانشطه محظورة٬ ولم يكن تنظيم الإخوان في عُمان حكراً على مذهب معين بل كان هناك أعضاء في التنظيم من المذهب الأباضي ، إضافة إلى المذاهب الأربعة الأخرى.
لم تتم المواجهات بين الحكومة العمانية والإخوان إلا في منتصف التسعينيات وبالتحديد عام ١٩٩٤م حيث كان هناك معارضين للحكومة لهم توجهات اسلامية متشددة واعتبرتها الحكومة نوع من الراديكالية المتطرفة٬ وقد اعتقلت السلطات ما يقارب ٢٠٠ شخص بتهم انتمائهم لجماعات وتنظيمات غير قانونية ، وأصدرت محكمة أمن الدولة أحكاماً بالاعدام والمؤبد على أولئك الأشخاص٬ مما أثار الرأي العام في بعض الدول العربية المؤيدة لتنظيم الإخوان ، فقرر السلطان قابوس إصدار عفواً عاماً عنهم في عام ١٩٩٥مما أكسب جماعة الإخوان قوه سياسية جديدة.

إيران والاخوان

قد يختلف المذهب والعقيدة بين الإيرانيين والإخوان ولكن تظل هناك تقاطعات سياسية ومصالح مشتركة بينهما ، والأهداف متشابهه .
في إيران تم إنشاء تنظيم ديني يستغل الدين للوصول للسلطة وهذا ما كان يحدث في مصر من الإخوان، عندما تأسست على يد حسن البنا٬ فعندما بدأت اثورة الخميني في إيران عام ١٩٧٩م ، كان أول المؤيدين والمهنئين لهذه الثورة جماعة الاخوان في مصر.

عندما بدأت هذا البحث كنت أحاول دائماً بأن لا أتطرق للطائفية أو المذهبية .. ولكن عندما تعمقت في المنهجية الفكرية لجماعة الإخوان والمنهجية الفكرية للخميني والنظام الإيراني ، أيقنت بأن الوتر الطائفي والعقائدي هو السبب الرئيسي لبروز تلك المجموعات .
وعندما نعود إلى الفكر الخميني والخطب والتصريحات الرنانة التي استطاع من خلالها كسب تأييد شريحة كبيرة من الشعب الإيراني وبعض الشعوب العربية – آنذاك - نجد تبطين يتلخص في تكوين هاله من القداسة حول شخصيته والتي وصل بها إلى مستوى الرسل. ويعتبر لنفسه ما للمهدي من منزله دينية وقداسة٬ كانت تلك الخطب والتصريحات التي استنكرتها أغلب الدول الاسلامية والعربية تمر مرور الكرام علي مسامع جماعة الإخوان التي لم تتفوه بكلمة شجب أو استنكار حيال ترهات الخميني ومن بعده.
نلاحظ ، من العوامل المشتركة ، وجود مرشد في ايران ومرشد في مصر، وشعاراتهم السياسية متقاربةن مع مايبدو لنا من فوارق عقائدية مختلفة ..  ولكن ايديولوجيات وتوجهات فكرية متشابهة.
علاقة الإخوان بإيران ليست حديثة بل هي علاقات قديمة لم تنقطع أبداً . الغريب في الأمر أن هناك علاقات وطيده بين الجماعة والمراجع الشيعية في ايران؛ لم يتم الاعلان عنها . وكان حسن البنا أحد الناشطين في التقريب مع عقيدة النظام في إيران، واستغلت إيران توجهات البنا لنشر عقائدهم وسط السنة. وهذه العقائد كانت ملغمة بتوجهات سياسية وفكرية. ولم يكن لايران أي علاقة مع إخوان الخليج، بل إن إيران دائما تركز في علاقاتها مع جماعة الإخوان في مصر .
وإيران تضع جُل تركيزها على تنمية علاقتها مع جماعة الإخوان في مصر لخدمة اهدافها في العالم العربي.
من المفارقات – التي تبدوا لنا – أن فكر الإخوان لايؤمن اطلاقاً بالفكر الآخر .. ولكن مما يظهر أن الإخوان لا يحملون موقفاً سلبياً أو عدائياً تجاه الافكار الشيعية !
ويقول حسن البنا : “أما الخلاف بيننا وبين الشيعة فهو في أمور من الممكن التقريب بينهما” .وخروج تصريحات مشابهة في بعض الدول العربية مثل تصريح عبدالكريم زيدان أحد قادة جماعة الإخوان في العراق حينما قال:  “ليس بين الفقه الجعفري والمذاهب الأخرى الأربعة من الإختلافات أكثر من الاختلاف بين أي مذهب وآخر” .
اذاً كما قال الشيخ الالباني - رحمه الله - بأن جماعة الإخوان ينطلقون من قاعدة وضعها لهم مؤسسهم البنا وهي: “نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه” .. وهذه العبارة كفيله بأن نعرف المنهجية والإيديولوجية للفكر الإخواني ، وسر بقائهم ثمانون عاماً . مع العلم بأن مثل هذه الحركات الراديكالية المتشدده لا تستطيع البقاء طويلاً الا أذا تدنى مستوى الوعي الثقافي لدى الجمهور والمتلقي الذي غالباً ينجرف خلف العاطفة الدينية مهما اختلفت مع الظروف السياسية والفكرية والمنطقية.
هناك عوامل مشتركة بين جماعة الإخوان ونظام الملالي في إيران فكلاهما يقف سلباً إزاء القومية واتجاهاتها الفكرية والسياسية.  فالإخوان يعتبرون القومية العربية هي سبب ضياع الخلافة الإسلامية، وضياع الأمة العربية، وضياع القضية الفلسطينية.أما الحركات الدينية لنظام الملالي في إيران فترى نفسها ضحية للقومية، والإحزاب الوطنية المعارضة للثورة والتي يتهمونها بالإرتباط بالقوى الغربية. أما نقاط الإختلاف فلا تتجاوز انتقاد إيران لجماعة الإخوان إزاء موقفهم غير الحاسم في اعتبار العراق معتدياً في حربه مع إيران وذلك بسبب عروبة العراق؛ كما يدعي الإيرانيين.
هناك نقطة مهمة مشتركة بين الإخوان ونظام الملالي، وهي القضية الفلسطينية والتي يتم إمتطائها سياسياً من كلا الطرفين مما جعل أهدافهم متوافقة حيال ذلك٬ فالنظام الإيراني يسعى بكل قوة لكي يبقى أحد اللاعبين الاساسيين في هـذه القضية دون المساس بالمصالح القومية الإيرانية وليس الهدف ديني إسلامي بحت، بل هو هدف سياسي لإشغال إسرائيل وتهديد المصالح الغربية للحفاظ والمساومة على مكانة إيران الإقليمية، وهذا ما نراه من خلال أروقة السياسية الشرق أوسطية.
نسمع هنا وهناك شعارات سياسية إيرانية عن هذه القضية ولكن الأفعال لا تنطبق على الاقوال . فعلى سبيل المثال إيران صدر عنها ما يؤذي القضية، فقد دعمت النظام السوري الذي ارتكب المذابح ضد الفلسطينين في لبنان ودعموا حركة أمل التي هي الأخرى ارتكبت أبشع المجازر والمذابح في حرب المخيمات عام ١٩٨٥م.. وما زالت جماعة الإخوان المسلمين تستميت لإبقاء العلاقات بينها وبين إيران في أحسن صورها وتتغاظى عن كل ماذكر في سبيل مصالح سياسية وليست دينية.

الاسلام السياسي في المنهج الاخواني

تاريخ متغير وسنوات تمر وظروف تتغير من فترة لفترة منذ بداية عصر الخلفاء الراشدين الذي كان فيه نوع من رضا الأمة للحكم والمبايعة، وما عرفه المسلمون في ذلك الوقت من الإلتفاف حول رأي الشورى والتوافق فيما يخص مصلحة الأمة٬ إلى وصلنا إلى زمن كُتبت وسُطرت فيه المئات من الكتب حول شكل الدول الإسلامية التي يجب أن تكون عليها ٬ ولكن التوجهات والإيديولوجيات الفكرية والمذهبية اختلفت كلياً ليس فقط بإختلاف المذاهب ولكن أيضاً بإختلاف الولاءت السياسية.
المنهج الاخواني السياسي كانت أفكاره مبنية على توجهات المؤسس للجماعة حسن البنا ، ولكن مع تغير الظروف تغيرت التوجهات تدريجياً إلى أن أصبح الشكل الخارجي للمنهج إسلامي دعوي٬ فجماعة الإخوان لديهم فهم خاص للخلافة الإسلامية التي ينادون بها ليلاً ونهاراً، ولكن المضمون الداخلي للفكر والمنهجية الإخوانية يختلف بإختلاف الولاءت السياسية والمصالح المتبادلة٬ فجماعة الإخوان تحارب الحكومات بسلاح تطبيق الشريعة وتشترط على على تلك الحكومات حتى تكون مسلمة أن تطبق تعاليم الإسلام على عموم اللفظ واتساع مفهومه٬ ولكن عندما تولت الجماعة رئاسة الحكومة المصرية ممثلة في محمد مرسي لم تطبق منهجيتها الشرعية بل كانت هناك تبريرات في التعامل بالربا واعتبروا الفوائد البنكية على القروض ما هي إلا مصروفات إدارية لكي يتم السعي للقرض من البنك الدولي٬ وفي عهده لم تُحظر المسكرات ولم تُوقف تراخيص الملاهي الليلية٬ أذن من خلال هذه التجربة في الرئاسة للإخوان أستطيع آن أصنفها بأنها حكومة غير إسلامية إطلاقاً بل كانت تمتطي الدعوة والشريعة للوصول إلى كرسي السُلطة. 

الوطن والوطنية في فكر الجماعة الاخوانية

الوطن والوطنية مصطلحات مرتبطة ببعضها البعض ولم يكن لها وجود لدى المفكرين الإسلاميين الذين يدّعون بأن هذه المصطلحات لم تذكر في القرآن الكريم ولم تذكر في السنة النبوية، ولا في كتب العلماء والفقهاء٬ فلذلك لم يتعود أولئك المفكرين على استخدامها هؤ،بل سلطوا الضوء بشكل أوسع على الخلافة الإسلامية وعلى دولة الإسلام دون تحديد هويه معينة للحكومات والدول٬ فليس غريب غياب معنى الوطن والوطنية من الأدبيات العربية والإسلامية، فقد كان العرب في تلك الحقبة التاريخية “العصر الجاهلي” يرتبطون بالقبيلة وينتمون إليها وكانت هي الملجأ الوحيد لهم ولإنتماءاتهم للإحساس بالأمن والقوة٬ وكان لدى هولاء العرب والقبائيل بديل لكلمة “الوطن” وهي “الحمى” وهي المنطقة الجغرافية التي يمكن للقبيلة أن تتحرك فيها ، وهي عبارة عن حدود القبيلة الإقليمية او المناطقية٬ ولم يكن في ذلك الوقت صعوبة في نقل الولاءت من قبيلة لأخرى عندما يرى الشخص أن تلك القبيلة توفر له الحماية الأكبر وهذه الولاءت مشابهه تماماً فيما نراه من تغيير في وقتنا الحالي للولاءت السياسية٬ ففي قبائل العرب كانت هناك ظاهرة الإنصهار والإندماج بقبيلة أخرى لأسباب كثيرة وتنقطع صلتها ونسبها الأول وتنتسب للقبيلة الثانية التي أندمجت بها٬ ولاشك بأن هذه الظاهرة تتناقض مع المفهوم الصحيح للوطن والوطنية.  فالوطنية هي الإنتماء للأرض التي ولد الإنسان فيها وترعرع ، ومصطلح الوطن لم يعرفه العرب إلا من فرنسا وذلك حينما استخدمه المفكر المصري مصطفى كامل (١٨٧٤ـ١٩٠٤) في معرض تأكيده على الهوية الوطنية المصرية.
ومع هذا اللغط الكبير حيال مصطلح “الوطن” كان من الطبيعي أن لا توجد هذه الكلمة في الأدبيات الإسلامية بشكل عام٬ ولا توجد أيضاً في مؤلفات مؤسسي الجماعات الدينية بما في ذلك جماعة الإخوان .
وكان مؤسس جماعة الإخوان ا حسن البنا يستخدم فكرة الدولة الإسلامية لمعارضة خصومه السياسيين ومعارضة الحكومات الغربية التي لها هيمنة على أروقة السياسة المصرية آنذاك٬ وقد دعا البنا بالتخلص من الهيمنة الغربية والمطالبة بإقامة نظام اسلامي ويكون هذا النظام هو ذاته دولة الخلافة الإسلامية ورمزاً للوحدة الإسلامية٬ وقد رفض البنا فكرة الوطنية وشبهها بالقومية العربية عندما قال “الإخوان لا يؤمنون بالقومية٬ ولا بأشباهها٬ ولا يقولون فرعونية وعربية ... “ .
حسن البنا لديه كتابات كثيرة عن الخلافة الإسلامية وتصورة لإقامة تلك الدولة٬ ولكن من الواضح أنه لم يهتم بها كثيراً وانشغل عنها في صراعه على السلطة إلى أن تم إغتياله.
لا يختلف سيد قطب عن افكار حسن البنا، بل نستطيع القول بأن كلاهما رفض القومية ودعا إلى إقامة نظام إسلامي ؛يكون ممثلاً بالخلافة الإسلامية٬ وكانت خطواتهم التنفيذية أشبه بالمستحيل لتحقيق هذا الهدف، ولذلك كان حديثهم في بداية تأسيس جماعة الإخوان عن الخلافة الإسلامية والنظام الإسلامي إلى أن أختفى هذا الكلام وانشغل الجميع في بناء التنظيم السياسي للجماعة، وبعدها توالت الأحداث بالإغتيالات والإعتقالات والسجن والإعدام لكثيرمن جماعة الاخوان وقد هرب اغلبهم إلى دول الخليج العربي التي قبلت وجودهم لإسباب دينية٬ فكان من المستحيل المواصلة في تلك الظروف فأنطلق تأسيس التنظيم الدولي للجماعة ليكون هو البديل للبعد العالمي للخلافة الاسلامية.
التنظيم الدولي لجماعة الإخوان يدل على أنه تجاوز سياق الوطن وحدوده فيما يتعلق بالولاء، ليكون الولاء لقادة هذا التنظيم وليس للوطن حيث كان هذا التنظيم يشترط على المنتسبين له الإلتزام بمنهج الإخوان المسلمين والسمع والطاعة والبيعة للمرشد العام لكي تكون بيعة مطلقة.
إن فكرة التعارض بين الوطن والولاءت لهذا التنظيم أو أي تنظيم خارجي من القضايا التي لم تثار في عالمنا العربي٬ علمنا بأن الأفكار القومية والشيوعية قد تلاشت تقريباً ، بخاصة بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وفشل الفكر الماركسي في الدول العربية لتناقضه مع الواقع الإجتماعي، وكذلك سقوط فكرة القومية العربية بعد حدوث النكسة عام ١٩٦٧م.
ومن خلال ذلك يتضح لنا بأن سقوط هذا الفكر التنظيمي قادم لا محالة لأنه لا يتناسب إطلاقاً مع واقع الشعوب العربية والإسلامية التي أصبح لديها وعي وطني وإحساس بقيمة الوطن ..  فالوطن هو الملاذ والحضن الدافئ الذي لا يستطيع أي شخص الاستغنى عنه مهما كانت الأفكار والإغراءات سواءً حزبية أو تنظيمية.
أما الدين الإسلامي ، فليس بحاجة إلى تنظيمات وأحزاب.

---


من نحن
|
إتصل بنا
|
أعلن معنا
|
الإشتراكات
|
الانتاج التلفزيوني ، وانتاج المحتوى

Copyright © 2013 - 2015 Beth All Rights Reserved

This website was Designed & Developed by: exotox.com

ترخيص : و ب 1618 وزارة الثقافة والإعلام – المملكة العربية السعودية