أول وكالة أنباء خاصة تنطلق بترخيص من وزارة الاعلام بالمملكة العربية السعودية ...
NEWS AGENCY
وكـــالة بـــث للأنبـــــاء
تقارير و تحقيقات
أبحاث و دراسات
حوارات
معرض الصور
الدبلوماسية .. الشعبية و السايبر
Jan 01, 2018 at Macca 15:32
   
طباعة
    Save on Facebook

عبدالله العميره *

لم تعد شركات الإنترنت العملاقة التي تهيمن على العالم الافتراضي؛ مجرد شركات لتقديم خدمات لروادها ، وإنما أصبحت قوى فاعلة ومؤثرة في عالمنا الواقعي وفي سلوكنا وفي تحديد سياسات الدول وبناء العلاقات الدولية.

وفي وقت يتقدم الإعلام وبشكل مذهل ؛ مازال الكثيرمن الإعلاميين التقليديين يتحدثون عن حرية الصحافة والحرية الإعلامية ؛ الورقي والإلكتروني ؛ بخاصة في الوطن العربي .

أعتبرهذا مضيعة للوقت ، لا أريد القول هو تأكيد على جمود العقلية الإعلامية - إن صح أن نسميها إعلامية.

الهدف الرئيس عند قادة الإعلام القديم؛ هو تحديد أطر العمل الإعلامي . والتركيزعلى الوسيلة فقط؛ دون تطوير المحتوى والأدوات، ودون الإهتمام بالمتلقي / الرأي العام أو الجمهور / ويقال أن نصف جهد ذلك الصنف يُبذل في كيفية المحافظة على الكرسي .ولست مع هذا الرأي ، فمن يفكر في الكرسي ، مؤكد لايوجد لديه ما يعطيه. هؤلاء ؛ ثقافتهم هي “ التشبث بأي وسيلة “ ، والخوف من النقد ، لأنهم يعتقدون أن النقد هو “ شخصنة “ لحالهم !

تلك نقطة على الهامش .

إذا أردنا أن نتقدم ، لابد أن نتخلص من تلك المعوقات .

لقد أصبحت فكرة تقييد الإعلام ، من الماضي ، فليس الفكر الإعلامي اليوم مرهون بعقلية تضع خطوط حمراء ..

الأهم والأخطر ؛ وهو ما أُعني في هذه الرسالة :

اليوم ؛ التركيزعلى المنتج ، وجودة العمل . ولا يمكن أن يكون المنتج جيداً ؛ الا بتحديد الهدف منه ؛ولابد أن يكون أستراتيجياً عالمياً.

ولا يمكن أن نفهم كل هذا المكون ، دون وجود قدرات ذات عقول احترافية مطلعة ومتطورة.

لقد عاش الاعلام العربي / على وجه الخصوص ، ناقلاً / لا صانعاً، ويردد شعارات ليس لها من الواقع العربي شيئاً ، حتى صار ذلك منهجاً يحتم تغذية العقول / الرأي العام ، بالشعارات / الفارغة من المضمون ، دون التفكير فيها ولا في نتائجها .

لذلك تم خلق جمهور فارغ من الثقافة الوطنية المتأصلة ، وكانت المحصلة ، أن ذهب الزعماء إثر ثورات وانتهت أنظمة ، لتبدأ عمليات غسيل جديدة بالطرق التقليدية المتوارثة نفسها في الحكومات الجديد ، ناقلة عن القديم الأساليب / فقط تغير الزعيم . في وقت ؛ صار الانفتاح مشهوداً عند الشعوب..

مستقبل حرية الصحافة في المنطقة العربية (!)

الحديث عن ذلك المحور سيقودنا في النهاية ، إلى ماذكرته في الجزء الأول من المقال ، لذلك سأتخطى تلك الفكرة ، واعتبرها من الماضي .

ولنفكر بطريقة مختلفة . ونجعل السؤال التالي منطلقاً لفكرتنا :

ماذا سنقدم في الحاضر والمستقبل؟

لن أجيب مباشرة ، سنحاول معاً للوصول إلى الجواب الفاعل والحقيقي .

ولنفهم الواقع والمستقبل ، أطرح السؤال التالي :

هل سمعنا عن الدبلوماسية الشعبية ، وعن الدبلوماسية الرقمية أو دبلوماسية السايبر؟

كلاهما مرتبط بالإعلام ..

وهما المنهج الجديد في الإعلام العالمي ، المتطور.

لم يعد الحديث عنها مجرد تصور نظري لما يمكن أن يحدث في المستقبل، وإنما لدينا شواهد على وجود هذا النوع من الدبلوماسية ، المضافة حديثا إلى قاموس الدبلوماسية في العالم.

يقول أحد الزملاء:  “ الأمر يتعلق بدبلوماسية حقيقية كتلك التي يقودها سفراء حقيقيون ، لدى كبريات شركات النت العالمية مثل “غوغل” و"آبل" و"فيسبوك" وتويتر” و"مايكروسوفت" و"أمازون".. والمقر الافتراضي للسفير في “وادي السيليكون"، بكاليفورنيا، وهومكان تواجد تلك الشركات العملاقة، وهو بمثابة العاصمة التقنية في العالم، أو مقر “أمم متحدة” العالم الرقمي “.

هذا توجه .. قد أتفق مع جزئية فيه ، لكن لا ننسى أننا نتعامل مع تقنية مفتوحة/ أو عالم إفتراضي. وإذا اعتقدنا بوجود عاصمة للتقنية تتحكم في العالم ، فقد عدنا إلى الإعلام التقليدي .

ويمكننا أن نتحكم في تنفيذ الدبلوماسية الرقمية ، أو الدبلوماسية الشعبية من خلال قنوات تختلف عن القنوات الدبلوماسية التقليدية / منافسة ؛ في أي مكان، ويجب أن يكون الفاعلون في العالم الدبلوماسي الجديد يختلفون عن نظرائهم في عالم السياسة التقليدية، ولكن متكاملون في الوقت نفسه / أي ؛ أن السياسة التقليدية يجب أن تتخلى عن التقليدي في الأداء ، ويكون المضمون مرهون بالهدف الإستراتيجي / أعني ضرورة تطوير المضمون أو امحتوى ، بما في ذلك الأدوات .

إذا أردنا تنفيذ دبلوماسية شعبية ، التي تستخدم كل وسائل الاعلام غير الحكومية منفذا لها إلى الرأي العام / أو الجمهور في العالم . لابد من تطوير الأداء / المضمون والأدوات ولغة الخطاب الإعلامي.

إذا أردنا الدخول بعمق في هذا الموضوع ، فسيطول الشرح وسنتشعب ، لنخرج في النهاية ، إلى الهدف الإستراتيجي / وهو الذي يحدد نقطة البداية والنهاية .

وميزة هذه العمليات الإعلامية الحديثة / سواء دبلوماسية شعبية أو رقمية ( ومع ما يبدو بينهما من تشابه) ؛ ما يربطهما ، أن أي منهما “وسيلة “ للأخرى ، والهدف واحد. وتتميز الأولى أنها تتضمن الرسالة الشفافة والسريعة .. والرقمية وسيلة للشعبية / ينفذها أشخاص وجماعات ومنظمات.

الإشكالية ليست في فهم الدبلوماسية / شعبية أو رقمية ، ولا في طريقة تنفيذها ، أو المحتوى والهدف . الإشكالية التي يراها بعض الناس ظاهرة في عدم وجود قانون دولي يؤطرها.

أرى ؛ أننا لسنا بحاجة إلى قانون دولي ، ، بل “ العالم “ بحاجة إلى قوانيننا / ويجب أن يكون الأمر كذلك.. فنحن دولة قوتها للخير/ هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى؛ أن الملعب الإعلامي واسع جداً ، وسيكسب المساحة منه والجولات النهائية الإعلام المتمكن والقائم على مبدأ قيّم / أعني إعلام يتحدث عن واقع .. ليس ناقلاً ، كالأساليب التقليدية ، بل شارحاً للواقع بألسنة العالم، وبلغة خطاب حديثة وأدوات مميزة تصل لكل إنسان .
ومن المهم جداً ( التمكن من الوسيلة والسيطرة على الرسالة) .

وإذا عدنا للشركات الإعلامية العملاقة في العالم ، تبقى محدودة . وفي كل الحالات، فإن تلك الشركات ، بقدر ما هي أمر واقع في عالمنا ، ويبدو لنا أنها تتدخل في حياتنا اليومية سواء كأفراد أو جماعات، وتؤثر على الدول وعلاقاتها الخارجية السياسية والتجارية. فإنها لم تصل إلى ما وصلت إليه ، إلا لأن الطرف الآخر رضي أن يكون متلقياً ، لا فاعلاً ومشاركاً .

من الضرورة الإشارة إلى أن قوة الدول اليوم تقاس بمدى قوة تأثيرها داخل العالم الرقمي.

إننا أمام عالم جديد يتشكل بسرعة ومعه يتحول عالمنا الحقيقي إلى مجرد قرية صغيرة لن يعود فيها للمفاهيم القديمة والأساليب التقليدية الكثير من التأثير .

لذلك ، نحن نحتاج إلى مفاهيم جديدة في السياسة الإعلامية ، وفي الخطط التي تناسب ذلك الإتجاه ، والأهم إلى فهم عميق للرأي العام والمؤثرات فيه .

المسألة أكبر من توفير أدوات تقنية وأجهزة الكترونية .

الفكرة ترتكزعلى تجهيز العقل المنفذ / المتخصص والخبير في الإعلام ، وعلم النفس الإعلامي .. والخبراء المتخصصون في المحتوى ، وفي دراسة العقول الأربعة للرأي العام.

مع التقنيين وخبراء السايبر ، ودبلوماسية السايبر / الإعلام الجديد. 

ولا أعني بالإعلام الجديد ؛ الوسيلة فقط.

* مدير وكالة “ بث “ الإعلامية


أبحاث أخرى
خدماتنا
المال والأعمال
الأحداث السياسية والقضايا الاجتماعية
إجراء الدراسات والاستبيانات
إعداد الملاحق الصحفية والإصدارات الخاصة
إعداد التقارير: يومية، أسبوعية، شهرية
إصدار مجلة " بث " الشهرية
خدمة جوال " بث" الإخباري
من نحن
|
إتصل بنا
|
أعلن معنا
|
الإشتراكات
|
الانتاج التلفزيوني ، وانتاج المحتوى

Copyright © 2013 - 2015 Beth All Rights Reserved

This website was Designed & Developed by: exotox.com

ترخيص : و ب 1618 وزارة الإعلام – المملكة العربية السعودية