رتفعت الأصوات المطالبه بإصلاح النظام المالى الدولى إرتفاعا متزايدا في العديد من دول العالم .. فيما إنبرت الكيانات الاقتصادية الغربية الرئيسية فى تقديم سلسلة من الاقتراحات بشأن اصلاح النظام المالى الدولى لكن كافة الاقتراحات حول الاصلاح إنطلقت من المصالح الخاصة لتلك الكيانات.
وأوضح عدد من المحللين الاقتصاديين في صحف عالمية منها صحيفة (الشعب) اليومية الصينية في تقرير لها أنه عقب إندلاع أزمة الرهن العقارى الاميركية ومن ثم تحولها الى أزمة مالية عالمية فأن مشروع الاصلاح الذى قدمه الاتحاد الأوروبى - باعتباره منطقة تتركز فيها الدول المتطورة تركزا كبيرا نسبيا- لم يعكس مطالب الدول النامية تماما,, وبالمقارنة مع أوروبا فإن الفوارق الكبيرة التى تشهدها منطقة آسيا فى معدلات تنميتها الاقتصادية حالت دون تمكن آسيا من تقديم مشروع موحد نسبيا,, فضلا عن أن الخسائر التى تكبدتها آسيا جراء تلك الأزمة العالمية حتى اليوم على الأقل تعد أقل من الخسائر التى تكبدتها اوروبا، لذا فإن القوة الدافعة للاتحاد الأوروبي فى مطالبتها بالاصلاح أكبر من القوة الدافعة للدول الآسوية فى مطالبتها بالاصلاح.
وإرتأت الصحيفه أن ذلك المنهاج خاطئ ذلك أن قارة آسيا باعتبارها منطقة تتركز فيها الدول النامية تركزا كبيرا و لها مصالح مشتركة ولأجل حماية هذه المصالح يتعين أن تتحدث الدول الآسيوية بصوت واحد لتحدث التأثير المنشود فى عملية إصلاح النظام المالى الدولى والتى لن تتأتى بغير مشاركة آسيوية فاعله .
فى هذا السياق قدمت الصحيفه مقترحا من ثلاث نقاط يشمل:
**أولا، إقامة وإستكمال آلية المراقبة المالية العالمية, حيث يجب إدخال الأجهزة المالية للدول المتطورة على نظام المراقبة وذلك يتضمن تأسيس صندوق شطب الحساب المتبادل وشركة تقييم الاعتماد ,,فبسبب وقوع الأزمات المالية فى الدول النامية لفترات طويلة وضع صندوق النقد الدولى ثقل مراقبته فى الدول النامية وكانت النتيجه أن أصبحت الدول المتطورة - التى تخلصت من المراقبة- منبعا للأزمة المالية الحاليه ومتضررة رئيسية، ولتفادى ذلك يتعين على آلية المراقبة المالية العالمية الجديدة ان تغطى جميع الدول وكافة الأجهزة المالية من شتى أنواعها، بما فى ذلك تعزيز مراقبة البنوك العملاقة فى الدول المتطورة.
**ثانيا،إقامة آلية تعاون عالمية لتثبيت سعر الصرف , فأوروبا والولايات المتحدة تنقصهما الحماسة لإقامة مثل هذه الآليه حيث تتجنبان مخاطر تقلب سعر الصرف بواسطة إستخدام نقودهما الاقليمية والوطنية, غير أن التجارة الخارجية لمنطقة آسيا ترتفع إعتماديتها إرتفاعا عاليا نسبيا ويلعب إستقرار سعر الصرف دورا حاسما فى نمو الاقتصاد, لذا يجب على الدول الآسيوية تركيز جهودها لاقامة آلية تعاون لتثبيت سعر الصرف إنطلاقا من زاوية تثبيت التصدير والمحافظة على تثبيت الفوائد فى الاستثمار المقدم الى الخارج .
**ثالثا ،حماية المصالح العادلة للدول الدائنة, فالدول الآسيوية هى الدول الرئيسية التى تشهد إحتياطى النقد الأجنبى الضخم كما أنها الدول الدائنة الموجهة الى الخارج فيما تبقى الأصول الاسيوية الموجهة الى الخارج مركزة فى الأسواق المالية الأوروبية والأمريكية.. وفى هذه الأزمة المالية العالمية تكبدت الدول الآسيوية الدائنة خسائر معينة وذلك له صلة معينة بالشوائب التى شهدها نظام المراقبة المالية الأوربية والأمريكية، وعليه يتعين عليها مطالبة الدول المتطورة بإنفتاح أسواقها المالية المحلية بصورة متزايدة وحماية مصالح المستثمرين الأجانب, كما يجب حظر تنفيذ بعض الدول الأوروبيه سياستها حول حماية أسواقها المالية المحلية.

