في تطور رئيسي بالنسبة لأضخم سوق مالي في المنطقة من حيث القيمة الرأسمالية، سمحت السلطات السعودية مؤخراً للمستثمرين الأجانب “غير الخليجيين” بالاستثمار في سوق الأسهم المحلي من خلال عمليات مقايضة العائد الإجمالي ، حيث بات من المسموح للأجانب الآن أن يستثمروا مباشرة في الأسهم السعودية من خلال اتفاقيات مقايضة مع وكلاء مرخصين في المملكة العربية السعودية، حيث يتوقع ان الاهتمام بالسوق السعودي يمكن أن يمتد إلى الأسواق الأخرى في منطقة الخليج.
ومن المفترض بالسوق السعودي، لكونه أضخم سوق في المنطقة بقيمته الرأسمالية التي تزيد عن 400 مليار دولار ، أن يلقى الكثير من الاهتمام من جانب المستثمرين الأجانب الذين سوف يسعون مع مرور الوقت إلى تهيئة أنفسهم للتمكن من الاستثمار في السوق السعودي الذي ينطوي على إمكانية تحوله إلى واحد من الأسواق العالمية الرئيسية الناشئة.
ويرى تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي “جلوبل” الاربعاء 24 سبتمبر (ايلول) بأن الإعلان عن هذه الخطوة يعتبر تطوراً إيجابياً جداً لمؤشر تداول بصفة خاصة ولأسواق رأس المال الإقليمية بصفة عامة. وهذا ما يوضح ميل أكبر اقتصاد في المنطقة نحو إلغاء القيود وتحرير أسواقه مع مزيد من الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، مما يبشر بالخير للاقتصاديات الخليجية ككل.
وهذا التطور يعتبر تطوراً إيجابياً هاماً للسوق السعودي، حيث نعتقد بأن هناك اهتماماً كبيراً من جانب المستثمرين الأجانب للدخول إلى هذا السوق.
ومن المحتمل لهذا النبأ أن يكون عاملاً محفزاً من حيث زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى المملكة مع مرور الوقت.
كما يأتي هذا الإعلان في وقت يتم التداول فيه بالسوق السعودي عند مستوى تقييمات مغرية. فقد خسر السوق حوالي 32% منذ بداية العام، ولكن في ضوء التوقعات الاقتصادية القوية للبلاد، نعتقد بأن التقييمات الحالية في السوق توفر فرصة مغرية للمستثمرين على الأمد الطويل.
ولكنه سيكون من المثير أيضاً ، بحسب التقرير رؤية كيفية تطور تدفقات الأموال الدولية إلى السعودية مع مرور الوقت.
ففي ضوء الوضع الاقتصادي العالمي الراهن والانخفاض الحاد في معظم الأسواق العالمية الناشئة، انخفضت شهية قبول المخاطر بين المستثمرين الدوليين، الأمر الذي قد يكون له انعكاسات على توقيت تدفق السيولة إلى مؤشر تداول.
ويتعين على الأجانب أن يمروا من خلال منحنى التعلم في سياق بحثهم عن الفرص في السوق السعودي، وأن يكتسبوا معرفة أفضل بالقوى المحركة للأسواق الإقليمية. وسوف يعتمد اهتمامهم بالسوق السعودي أيضاً بشكل جزئي على مدى قبولهم للمخاطر، حيث سوف تتحسن شهيتهم نحو قبول تلك المخاطر مع استقرار المشهد الاقتصادي العالمي في الفترة القادمة.
غير أن استحداث اتفاقيات المقايضة يمكن له أن يكون نقطة انعطاف من حيث اهتمام الأجانب بالسوق السعودي، وينطوي على إمكانية عمله كمحفز لمؤشر التداول.
ولقد كان هناك حتى الآن إقبال انتقائي على أسواق الأسهم الخليجية من جانب المستثمرين الدوليين، باعتبار أن أضخم سوق بالمنطقة – وهو السوق السعودي والذي يشكل ما نسبتـه 55% من القيمة الرأسمالية الإقليمية – كان مغلقاً في وجه هؤلاء المستثمرين.
واوضح التقرير انه وباستثناء السوق السعودي، لم تكن الأسواق الإقليمية عرضاً مغرياً بشكل كافٍ لمعظم كبار المستثمرين الدوليين لسبب أساسي يتمثل في قيود الحجم.
غير أن انفتاح السوق السعودي يضاعف حجم نطاق الاستثمار بالنسبة للمستثمرين الدوليين، ليجعل بذلك الأسواق الخليجية سوقاً ناشئاً هاماً جداً حتى على المستوى الدولي.
وهذا ما سوف يشجع المستثمرين الدوليين على النظر إلى الأسواق الإقليمية باهتمام أكبر.
وبين التقرير ان التحرير المتزايد للسوق السعودي يبشر بالخير فعلاً لأسواق الأسهم في المنطقة، وينبغي النظر إليه كخطوة إيجابية جداً من قبل السلطات السعودية لتشجيع مزيد من المشاركة الأجنبية في الأسواق الإقليمية.
(الريال السعودي يساوي 0.26606 دولار).

