Advanced Search Archive    Edit your profile    Log out     


سعر برميل النفط الكويتي يسجل ادنى مستوى منذ مارس 2007  Print Back
الكويت/ نفط/ ادنى/ بث برس Oct 28, 2008 at 09:24

في آخر تقرير له حول تطورات أسواق النفط، أشار بنك الكويت الوطني إلى أن سعر برميل النفط الخام الكويتي واصل مسيرة تراجعه الحادة خلال شهر أكتوبر (تشرين الاول)، حيث بلغ 59 دولاراً في 17 أكتوبر(تشرين الاول)، ليصل بذلك إلى أدنى مستوى له منذ شهر مارس (آذار) من عام 2007، ومتراجعاً في الوقت ذاته بنحو 57% عن مستواه القياسي البالغ 136 دولارا الذي كان قد سجله في مطلع شهر يوليو (تموز).
فحالة الضبابية الشديدة الناجمة عن الأزمة المالية العالمية قد رفعت من درجة التشاؤم حول تطلعات الاقتصاد العالمي، وحول معدل النمو في الطلب العالمي على النفط تباعاً، الأمر الذي صعب من مهمة الأسواق في استكشاف الحد الأدنى الذي ستتوقف عنده أسعار النفط من التراجع. كما أدت الأزمة المالية وبشكل مفاجئ إلى انتهاء حقبة شهدت إقبالاً مكثفاً على الاستثمار في السلع كغيرها من أنواع الموجودات المالية الأخرى. وقد يعزى مثل هذا التحول في جانب منه إلى عمليات تسييل المراكز الاستثمارية من طرف المؤسسات المالية التي تعرضت لخسائر أو من طرف مستثمرين آخرين لرفع رؤوس أموالهم، ناهيك عن أداء سعر صرف الدولار الأمريكي مؤخراً والذي حافظ على ثباته مقابل العملات الرئيسية الأخرى. وعلى الرغم من بوادر التدهور في الأسواق، يلاحظ وجود انقسام حاد ما بين المحللين حول كفاية حجم الإمدادات النفطية في المدى المتوسط وبالتالي على المسار المستقبلي الذي قد تشهده أسعار النفط.
وكانت أسعار النفط العالمية الخفيفة التي تعتبر المؤشر المرجعي لأسعار النفط الخام قد سجلت أيضاً تراجعاًً قياسياً خلال النصف الأول من شهر أكتوبر. فقد وصل سعر كل من مزيجي غرب تكساس وبرنت في منتصف الشهر إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل وذلك للمرة الأولى منذ 14 شهراً، وذلك بعد أن بلغ متوسط أسعارها خلال شهر سبتمبر نحو 103 دولاراً و99 دولاراً على التوالي.
كذلك الحال، فقد تراجع سعر مزيج سلة أوبك إلى 63 دولاراً في 16 أكتوبر مقابل ما متوسطه 97 دولاراً لشهر سبتمبر (أيول).
ويشار إلى أن أسعار النفط كانت قد شهدت بعض التذبذبات غير الاعتيادية خلال هذه الفترة، فسعر مزيج غرب تكساس على سبيل المثال كان قد سجل ارتفاعاً يومياً غير مسبوق بلغ 19 دولاراً للبرميل في 21 سبتمبر وذلك في ضوء عمليات الشراء بين المتعاملين لتغطية مراكزهم قصيرة الأجل قبل انتهاء صلاحية العقود الآجلة للربع الثالث.
وبالطبع لم يكن من المستغرب، بحسب التقرير قيام مراقبي الأسواق خلال الأسابيع القليلة الماضية بخفض توقعاتهم لمعدل النمو في الطلب العالمي على النفط للعام الحالي ولعام 2009، ناهيك عن احتمالية حدوث إعادة تقدير جديدة نتيجة لتوالي صدور الأنباء عن تردي الأوضاع الاقتصادية. فقد قامت وكالة الطاقة الدولية بخفض توقعاتها لمعدل الزيادة في الطلب العالمي على النفط لعام 2008 بواقع 0.2 مليون برميل يومياً ليصل إلى 0.4 مليون برميل يومياً، وليسجل بذلك أدنى معدل نمو له منذ 15 عاماً، في حين جاء حجم الخفض أكبر لعام 2009، وبواقع 0.4 مليون برميل يومياً ليرتفع الطلب العالمي فقط بنحو 0.7 مليون برميل يومياً. وقد جاء هذا التوقع في ضوء قيام صندوق النقد الدولي بخفض تقديراته لمعدل النمو في الاقتصاد العالمي.
وفي نفس الاتجاه، جاءت تقديرات مركز دراسات الطاقة الدولية أكثر تشاؤماً، حيث يعتقد المركز أن معدل النمو في الطلب العالمي على النفط سيتباطأ إلى 0.2 مليون برميل يومياً في هذا العام وفي العام المقبل على حد سواء نتيجة لتعمق الأزمة الاقتصادية العالمية وانتشارها بشكل أوسع. وقد تعزز سيناريو العدوى هذا من الأنباء التي مفادها أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين قد تباطأ خلال الربع الثالث من العام الحالي إلى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات، إلى جانب التعليقات غير المشجعة الصادرة عن المنتج الرئيسي للسلع ريو تينتو.
ومع هذا، قد لا تستطيع أوبك الحيلولة دون المزيد من الانخفاض في أسعار النفط، وحتى في حال تم الإجماع على خفض الإنتاج، فليس هنالك ضمانة بأن هذا الخفض سيدخل حيز التنفيذ بشكل فعال. وحتى بافتراض دخول الخفض حيز التنفيذ، فإن الأسواق قد تنظر إلى زيادة الطاقة الاحتياطية لدى أوبك على أنه تطور سلبي لأسعار النفط. 
كما لاحظ التقرير أن مثل هذا الخفض سيأتي في أعقاب قرار أعضاء أوبك في شهر سبتمبر (ايلول) والداعي إلى الالتزام التام بحصص الإنتاج الرسمية- والذي كان فعلياً يعني خفض الإنتاج بنحو 0.5 مليون برميل يومياً-، وقد جاء ذلك القرار حينها استناداً إلى وجهة نظر أوبك بأن حجم الإمدادات إلى الأسواق يفوق حاجة الأسواق.
ومع ذلك، فإنه من غير الواضح مدى التأثير المباشر لذلك القرار على سلوك دول المنظمة. فإنتاج الدول ألاثنتي عشرة (أي باستثناء العراق) كان قد تراجع خلال شهر سبتمبر (ايلول) بنحو 0.2 مليون برميل يومياً فقط، جاء أكثر من نصف هذا التراجع من تراجع غير مخطط له في إنتاج أنغولا.
ومن جهة ثانية، فإن التقرير يرى أن بعض العوامل قصيرة الأجل تشير بقوة إلى ضعف إضافي في أسواق النفط، مع أن التباين في وجهات النظر قد تجاوز حده.
فإذا تم تبني وجهة نظر ليست متشائمة كثيراً حول ما سيؤول إليه الطلب العالمي على النفط- أي وجهة نظر تفترض أن معدل النمو في الطلب على النفط من الدول الناشئة كالشرق الأوسط والصين سيستمر خلال العام 2009- فإن ذلك قد يعني أن على منظمة أوبك أن تخفض إنتاجها بشكل كبير للحيلولة من حدوث تراجع إضافي في أسعار النفط خلال عام 2009.
فزيادة محدودة جداً في حجم الإمدادات من خارج أوبك وبنحو 0.2 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل (ستأتي جميعها من عودة الإنتاج لدى دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى مستواه الطبيعي)، إلى جانب خفض محدود في إنتاج أوبك وبنحو 0.5 مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من العام، فإن ذلك لن يمنع سعر مزيج برنت من التراجع إلى حوالي 64 دولاراً للبرميل وذلك قبل أن يسترد بعض عافيته في الربع الثاني نتيجة للعوامل الموسمية. وفي تلك الحالة، سيبلغ متوسط سعر برميل النفط الخام الكويتي 57 دولاراً خلال الربع الأول من عام 2009، وسيبقى متدنياً خلال منتصف العام.
أما في حال جاء الطلب ضعيفاً من أسواق الدول الناشئة، فإن هنالك احتمال منطقي بأن أسعار النفط ستهبط بشكل أكبر.
ومثل هذا السيناريو قد يأتي مثلاً نتيجة لصدمة قوية يتعرض لها قطاع الصادرات في الصين، أو نتيجة لتراجع مقدار التوسع في السياسات المالية للدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط.
وفي تلك الحالات، فقد يسجل الطلب العالمي على النفط نمواً سالباً خلال عام 2009، الأمر الذي قد يدفع بسعر مزيج برنت للانخفاض إلى 57 دولاراً خلال الربع الأول من عام 2009 وإلى 46 دولاراً خلال الربع الثالث من العام. أما سعر برميل النفط الخام الكويتي، فقد يهبط إلى 41 دولاراً بحلول الربع الثالث.
وبالمقابل، فإن تعويض أسعار النفط لجانب من خسائرها سيأتي بالكامل من قيام منظمة أوبك بتبني تخفيضات كبيرة في إنتاجها، وهو ما قد تلجأ إليه المنظمة للوصول إلى سقف جديد للأسعار.
وأحد هذه السيناريوهات المحتملة يتضمن خفض أوبك لإنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يومياً بحلول الربع الثاني من عام 2009، الأمر الذي سيدفع بالسعر الأدنى لمزيج برنت ليبلغ 65 دولاراً خلال الربع الأول، وليرتفع بعدها بنحو 20 دولاراً خلال الربع الثالث من العام المقبل. وفي تلك الحالة، سيبلغ سعر برميل النفط الخام الكويتي ما متوسطه 58 دولاراً خلال الربع الأول وذلك قبل أن يرتفع إلى 78 دولاراً في الربع الثالث من العام القادم.
أما بخصوص ميزانية الكويت، فمن حسن الحظ أن أسعار النفط المرتفعة التي سادت خلال النصف الأول من هذا العام ستحمي ميزانية السنة المالية الحالية من التعرض لضغوطات كبيرة بغض النظر عن تحقق أي من السيناريوهات الواردة أعلاه.
وتبعاً لهذه السيناريوهات الثلاثة، ووفقاً لتقديرات الوطني فان متوسط سعر
برميل النفط الخام الكويتي سيتراوح بين 84 دولار و87 دولاراً للسنة المالية 2008/2009، وهو ما يتجاوز وبشكل ملحوظ التقدير المتحفظ في الميزانية والبالغ 50 دولاراً. 
وفي حال جاءت المصروفات الحكومية كعادتها بحدود 5% الى 10% دون مستوياتها المقررة في الميزانية (بعد استثناء التحويل الاستثنائي للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية البالغ 5 مليار دينار)، فان ذلك يعني ان فائض الميزانية للسنة المالية 2008/2009 سيتراوح ما بين 2.3 مليارات دينار و4.7 مليار دينار، وذلك قبل استقطاع 10% من الإيرادات لصندوق احتياطي الاجيال القادمة، والذي سيبقى يعكس أداءاً متميزاً.
كما بلغ سعر التعادل لميزانية الكويت للسنة المالية الحالية (سعر برميل النفط الذي ستتساوى عنده ايرادات الدولة بمصروفاتها بعد استثناء التحويل الاستثنائي للتأمينات الاجتماعية) وفقاً لتقديرات الوطني 54 دولاراً للبرميل.
وفي حال ظهور مؤشرات على أن أسعار النفط الخام ستهبط إلى ما دون سعر التعادل، فإن الحكومة قد تتجه إلى الحد من التوسع في حجم مصروفاتها خلال السنة المالية المقبلة.

Copyright © 2008 Beth Press. All rights reserved.